خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 22 من ربيع الأول1448هـ الموافق 4/9/ 2026م
التَّشَاؤُمُ خَطَرُهُ وَعِلَاجُهُ
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 102]
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ لَوَازِمِ الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ وَالتَّوْحِيدِ الْكَامِلِ؛ أَنْ يَجْتَنِبَ الْمَرْءُ كُلَّ مَا يُؤَثِّرُ فِي إِيمَانِهِ وَدِينِهِ، وَيَخْدِشُ فِي تَوْحِيدِهِ وَيَقِينِهِ، وَإِنَّ مِنْ عَادَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي أَبْطَلَهَا دِينُنَا الْقَوِيمُ، وَحَذَّرَنَا مِنْهَا رَسُولُنَا الْكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّشَاؤُمَ؛ لِمَا يَقُومُ بِقَلْبِ صَاحِبِهِ مِنَ الِالْتِفَاتِ إِلَى غَيْرِ اللهِ فِي حُصُولِ مَا يَطْلُبُهُ، وَالنَّجَاةِ مِمَّا يَحْذَرُهُ.
وَلَقَدْ كَانَ الْكُفَّارُ يَتَشَاءَمُونَ بِالطُّيُورِ، إِذَا طَارَ الطَّائِرُ يَمِينًا قَالُوا: خَيْرٌ، وَأَقْدَمُوا عَلَى فِعْلِ مَا يُرِيدُونَ، وَإِذَا طَارَ شِمَالًا قَالُوا: شَرٌّ، وَامْتَنَعُوا عَنِ الْفِعْلِ، وَإِذَا وَقَعَ الْغُرَابُ عَلَى بَيْتِ أَحَدِهِمْ تَشَاءَمُوا وَخَافُوا وُقُوعَ السُّوءِ.
عِبَادَ اللهِ: إِنَّ التَّشَاؤُمَ لَهُ صُوَرٌ عَدِيدَةٌ وَأَلْوَانٌ شَتَّى، فَمِنْ ذَلِكَ: أَنْ تَتَشَاءَمَ بِرَقْمٍ مُعَيَّنٍ كَثَلَاثَةَ عَشَرَ، كَمَا يَظُنُّهُ النَّصَارَى، أَوْ تَتَشَاءَمَ بِشَخْصٍ، فَتَقُولَ: فُلَانٌ وَجْهُهُ نَحْسٌ، كُلَّمَا سَافَرْتُ مَعَهُ أَصَابَنِي كَذَا وَكَذَا، أَوْ كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ: (خَيْر يَا طَيْر)، فَهَذَا كُلُّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، فَالْخَيْرُ لَا يَأْتِي إِلَّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ الَّذِي بِيَدِهِ الْخَيْرُ كُلُّهُ، وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ.
وَالتَّشَاؤُمُ فِي حَقِيقَتِهِ مِنْ إِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ وَتَخْوِيفِهِ وَوَسْوَسَتِهِ، وَتَعَلُّقٌ بِغَيْرِ اللهِ تَعَالَى وَسُوءُ ظَنٍّ بِهِ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ اعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا الشَّيْءَ يَنْفَعُ وَيَضُرُّ مِنْ دُونِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَكَانَ الْوَاجِبُ مُحَارَبَتَهُ، وَاجْتِثَاثَ جُذُورِهِ، لَا سِيَّمَا وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهُ شِرْكًا، وَحَذَّرَ الْأُمَّةَ مِنْهُ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ]. وَالطِّيَرَةُ صُورَةٌ مِنْ صُوَرِ التَّشَاؤُمِ.
وَالتَّطَيُّرُ مِنْ صِفَاتِ الْكُفَّارِ أَعْدَاءِ الرُّسُلِ، كَانَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ وَقَحْطٌ، زَعَمُوا أَنَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ بِشُؤْمِ مُوسَى وَقَوْمِهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: 131]، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِمْ: { أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} ، أَيْ: إِنَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ بَلَاءٍ إِنَّمَا هُوَ بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ وَصَفَ أَكْثَرَهُمْ بِالْجَهَالَةِ: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}، وَحَالُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُوَحِّدِينَ، أَنَّهُمْ يَغَارُونَ عَلَى جَنَابِ التَّوْحِيدِ، وَيَشْتَدُّ إِنْكَارُهُمْ عَلَى مَنْ أَخَلَّ بِهِ.فَقَدْ مَرَّ طَائِرٌ يَصِيحُ، فَقَالَ رَجُلٌ: خَيْرٌ خَيْرٌ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «لَا خَيْرَ وَلَا شَرَّ»، فَبَادَرَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِالْإِنْكَارِ؛ لِئَلَّا يَعْتَقِدَ تَأْثِيرَهُ فِي الْخَيْرِ أَوِ الشَّرِّ.
مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: وَالتَّطَيُّرُ قَدْ يَقَعُ فِي الْقَلْبِ مِنْ غَيْرِ شُعُورٍ، فَيَقَعُ التَّشَاؤُمُ مِنْ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ دُونَ قَصْدٍ، وَهَذَا لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ، فَمَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَفَعَلَ مَا أَرَادَهُ مُتَوَكِّلًا عَلَى رَبِّهِ خَوْفًا وَرَجَاءً، لَمْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ، وَلْيَقُلْ مَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ].
وَأَمَّا مَنْ رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَكْرَهُ، فَتَرَكَ مَا أَرَادَ فِعْلَهُ تَشَاؤُمًا، فَقَدْ فَعَلَ مُنْكَرًا، وَأَصَابَ ذَنْبًا عَظِيمًا، فَلْيُبَادِرْ بِالتَّوْبَةِ إِلَى اللهِ تَعَالَى؛ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَةٍ فَقَدْ أَشْرَكَ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ].
فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَحْذَرَ وَيُحَذِّرَ مِنْ هَذِهِ الِاعْتِقَادَاتِ الْبَاطِلَةِ، فَإِنَّ الْمُتَشَائِمَ قَطَعَ تَوَكُّلَهُ عَلَى اللهِ، وَتَعَلَّقَ بِأَمْرٍ مَوْهُومٍ، بَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ الَّذِي بِيَدِهِ مَقَالِيدُ الْأُمُورِ، وَلَا تَرُدَّهُ هَذِهِ الْأَوْهَامُ وَالْخُرَافَاتُ عَنْ حَاجَتِهِ.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى؛ فَإِنَّ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَعَصَمَهُ وَآوَاهُ.
عِبَادَ اللهِ: هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ التَّشَاؤُمِ وَالتَّفَاؤُلِ، فَالتَّشَاؤُمُ شِرْكٌ وَمُحَرَّمٌ، وَالتَّفَاؤُلُ حَسَنٌ وَمُسْتَحَبٌّ، التَّشَاؤُمُ سُوءُ ظَنٍّ بِاللهِ جَلَّ وَعَلَا، وَالتَّفَاؤُلُ حُسْنُ ظَنٍّ بِهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُسْلِمُ مَأْمُورٌ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاللهِ جَلَّ وَعَلَا فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ. فَالْفَأْلُ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ أَمْرًا أَوْ يَعْزِمَ عَلَيْهِ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللهِ، فَيَسْمَعَ الْكَلِمَةَ الْحَسَنَةَ الَّتِي تَسُرُّهُ، فَيَزْدَادَ بِذَلِكَ نَشَاطًا وَإِقْدَامًا فِيمَا تَوَجَّهَ إِلَيْهِ، وَيَنْشَرِحَ بِذَلِكَ صَدْرُهُ، وَيُسَرَّ بِهِ فُؤَادُهُ، كَأَنْ يَرَى شَخْصًا اسْمُهُ مُبَارَكٌ، فَيَتَفَاءَلَ بِالْبَرَكَةِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. وَفِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، قَدِمَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَكَانَ كَافِرًا - إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُتَفَائِلًا بِاسْمِهِ: «لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا]. قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (وَلَيْسَ فِي الْإِعْجَابِ بِالْفَأْلِ وَمَحَبَّتِهِ شَيْءٌ مِنَ الشِّرْكِ، بَلْ ذَلِكَ إِبَانَةٌ عَنْ مُقْتَضَى الطَّبِيعَةِ وَمُوجَبِ الْفِطْرَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي تَمِيلُ إِلَى مَا يُلَائِمُهَا وَيُوَافِقُهَا مِمَّا يَنْفَعُهَا). فَأَحْسِنُوا الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَسُوءَ الظَّنِّ بِاللهِ تَعَالَى، فَقَضَاؤُهُ كُلُّهُ خَيْرٌ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ؛ {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [هود: 88].
اللَّهُمَّ اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الكُفْرَ وَالفُسُوقَ وَالعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ دِينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَادَكَ المُؤْمِنِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، وَوَفِّقِ - اللَّهُمَّ - أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِهُدَاكَ، وَاجْعَلْ أَعْمَالَهُمَا فِي طَاعَتِكَ وَرِضَاكَ، وَاجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا سَخَاءً رَخَاءً، دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.
لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة